ابن أبي جمهور الأحسائي

17

عوالي اللئالي

( 33 ) وفي الحديث أنه صلى الله عليه وآله لما بعث أبا بكر ببراءة ، ثم أمر الله برده وأن لا يقرأها إلا هو أو واحد من أهله ، فبعث عليا عليه السلام فقرأها على أهل الموسم وقال بعد قرائتها : ( لا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوفن بالبيت عريان ، ولا يقبل الله إلا من نفس مؤمنة ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) . ( 34 ) وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : " وطعام الذين أوتوا

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ج 2 : 331 كتاب التفسير ، والسيوطي في الدر المنثور ج 3 عند تفسيره سورة التوبة ، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 1 رقم ( 51 ) من سورة التوبة . والترمذي في سننه كتاب تفسير القرآن ( 10 ) ومن سورة التوبة حديث 3090 و 3091 و 3092 . رواه الشيخ في تفسير التبيان ، والطبرسي في تفسير مجمع البيان ، والبحراني في تفسيره البرهان وغير هؤلاء المشايخ من أرباب السنن والسير والتفاسير والتواريخ . وقال الطبرسي رحمة الله عليه : أجمع المفسرون ونقلة الاخبار أنه لما نزلت براءة دفعها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر ، ثم أخذها منه ودفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، واختلفوا في تفصيل ذلك إلخ . ( 2 ) وهذا يدل على تحريم دخول الحرم للمشركين ، ووجوب منعهم من ذلك . وعلى وجوب الستر في الطواف . وان الاعمال من شرط قبولها الايمان ، وهو دال بطريق المفهوم ان الاعمال من غير الايمان ( معه ) . ( 3 ) هذا الحديث رواه العامة والخاصة . والحكمة في بعثه صلى الله عليه وآله أولا ، هي رده من الوحي ثانيا ، لتحقق الناس ان من لم يكن أهلا لتبليغ سورة واحدة ليقرئها على أهل الموسم في منى ، كيف يتأهل عند الله سبحانه للخلافة التي هي الرياسة العامة ، ومرتبتها فوق مرتبة النبوة التي قد تكون رياسة خاصة ، كما في نبوة غير أولي العزم . فهم أئمة وأنبياء . وقوله : ( ولا يقبل الله إلا من نفس مؤمنة ) يدل على أن عمل المخالفين غير مقبول عند الله ، ولا يحصل منه ثواب . وعدم وجوب القضاء عليهم حال الاستبصار ، ليس لقبول تلك الأعمال كما ذهب إليه بعضهم ، بل تفضلا من الله عليهم ، كالكافر عند الاسلام ، والنصوص بذلك مستفيضة بل متواترة ( جه ) .